ابن أبي الحديد
298
شرح نهج البلاغة
( 374 ) الأصل : إن الله سبحانه وضع الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته ، ذيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته . الشرح : ذيادة ، أي دفعا . ذدته عن كذا ، أي دفعته ورددته . وحياشة : مصدر حشت الصيد بضم الحاء ، أحوشه ، إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة ، وكذلك أحشت الصيد وأحوشته ، وقد احتوش القوم الصيد إذا نفره بعضهم إلى بعض . وهذا هو مذهب أصحابنا ، إن الله تعالى لما كلف العباد التكاليف الشاقة ، وقد كان يمكنه أن يجعلها غير شاقة عليهم بأن يزيد في قدرهم ، وجب أن يكون في مقابله تلك التكاليف ثواب ، لان إلزام المشاق كإنزال المشاق ، فكما يتضمن ذلك عوضا ، وجب أن يتضمن هذا ثوابا ، ولا بد أن يكون في مقابلة فعل القبيح عقاب ، وإلا كان سبحانه ممكنا الانسان من القبيح ، مغريا له ( 1 ) بفعله ، إذ الطبع البشرى يهوى العاجل ، ولا يحفل بالذم ، ولا يكون القبيح قبيحا حينئذ في العقل ، فلا بد من العقاب ليقع الانزجار .
--> ( 1 ) ب ا : ( به ) .